النمو المُقاس وإعادة تموضع السوق يحددان القطاع العقاري السعودي في الربع الأول من عام 2026 | أخبار
أصدرت اليوم شركة CBRE الشرق الأوسط، الشركة الرائدة عالميًا في مجال العقارات التجارية، تقريرها عن سوق العقارات في المملكة العربية السعودية للربع الأول من عام 2026، حيث سلطت الضوء على سوق تحدده إعادة المعايرة الإستراتيجية، ومحركات الطلب الهيكلي الثابتة، واستمرار ثقة المستثمرين على الرغم من الخلفية الاقتصادية الإقليمية الأكثر تعقيدًا.
تعكس بيئة الاقتصاد الكلي في المملكة العربية السعودية في أوائل عام 2026 فترة من التكيف، تشكلت بفعل الضغوط الخارجية والسياسات المحلية المتطورة. انخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 2.8% على أساس سنوي في الربع الأول، مع تعديل توقعات العام بأكمله لعام 2026 إلى 1.9%، بسبب الانخفاض الكبير في إنتاج النفط وصادراته وضعف التوسع غير النفطي.
ولا يزال التضخم مستقراً عند 1.8%، في حين شهد الاستثمار الأجنبي المباشر زخماً قوياً، حيث ارتفع بنسبة 90% على أساس سنوي في الربع الرابع من عام 2025، مما يشير إلى الثقة في آفاق المملكة على المدى الطويل. ولا تزال سياسة المالية العامة توسعية، حيث تدعم الاستثمارات الكبرى في البنية التحتية إلى جانب إصلاحات سوق رأس المال الجارية والتي تهدف إلى تعزيز السيولة وإمكانية وصول المستثمرين. وعلى هذه الخلفية، يواصل القطاع العقاري إظهار قوته. وصلت قيمة المعاملات إلى 112 مليار ريال سعودي في الربع الأول من عام 2026، بارتفاع بنسبة 6.8% على أساس سنوي، مدعومة بتحسن ظروف التمويل وإمكانية الوصول بشكل أكبر إلى رأس المال. وفي الوقت نفسه، تعمل الإصلاحات التنظيمية، بما في ذلك تدابير الملكية الأجنبية وزيادة شفافية السوق، على تعزيز المشاركة المؤسسية ومواءمة القطاع مع المعايير العالمية.
ويشهد خط التطوير أيضًا تطورًا، مع تحول تدريجي من النمو الذي يقوده البناء إلى التسليم وإدارة الأصول على المدى الطويل. وتستمر المشاريع الكبرى في التقدم، مع بقاء الرياض هي النقطة المحورية للنشاط. وتتجلى إعادة التموضع الاستراتيجي في مشاريع التطوير الرئيسية، بما في ذلك تركيز نيوم المتزايد على الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للبيانات، إلى جانب التقدم المستمر في مشاريع مثل الدرعية وبرج جدة. ويعزز هذا المشروع المستدام، المدعوم بالاستثمارات العامة والخاصة، طموحات رؤية المملكة 2030 طويلة المدى.
لا يزال سوق المكاتب يعاني من نقص المعروض بشكل أساسي، خاصة بالنسبة للمساحات الرئيسية، مع بقاء مستويات الإشغال من الدرجة الأولى قريبة من السعة الكاملة. لا يزال الطلب مدفوعًا ببرنامج المقر الإقليمي (RHQ)، الذي يجذب مئات الشركات العالمية لإنشاء مكاتب فعلية في العاصمة. وفي حين أنه من المتوقع أن يؤدي العرض الجديد إلى تباطؤ نمو الإيجارات على المدى الطويل، إلا أن الطلب الهيكلي لا يزال يتجاوز المتاح. وفي الأسواق الأخرى مثل جدة والدمام، لا يزال أداء المكاتب مستقرًا، على الرغم من ظهور تباين واضح بين الأصول الحديثة من الدرجة الأولى والمخزون الأقدم، مع إعطاء شاغلي المكاتب الأولوية بشكل متزايد للجودة والمرونة والبنية التحتية الرقمية.
ولا يزال القطاع السكني يشهد نشاطًا قويًا، مدعومًا بتزايد عدد السكان، ومبادرات الإسكان المدعومة من الحكومة وتوسيع نطاق انتشار الرهن العقاري. ومع ذلك، فإن عمليات تسليم الإمدادات المستمرة عبر المدن الكبرى تساهم في خلق بيئة سوق أكثر توازناً. وبناءً على ذلك، انخفضت أسعار الإيجارات السكنية في الرياض بنسبة 2.1% على أساس سنوي في مارس 2026، مما يمثل تحولًا نحو أسعار أكثر استدامة في جميع أنحاء العاصمة. يسلط هذا التراجع الضوء على تأثير إعادة الضبط التنظيمي في سبتمبر 2025 (تجميد الإيجار لمدة 5 سنوات)، والذي أنهى دورة نمو الإيجارات المستدامة. بموجب التفويض الجديد لـ REGA، يتم تثبيت إيجارات عقود الإيجار الحالية عند مستويات سبتمبر 2025، في حين يجب أن يتوافق المخزون الجديد في السوق مع آخر قيمة مسجلة على منصة إيجار. يوفر هذا التحول التنظيمي خط أساس مستقر لكل من الإيجارات الحالية والمخزون الجديد، مما يخفف بشكل فعال من ارتفاعات المضاربة.
يواصل قطاع التجزئة إظهار تحول ملحوظ نحو التجارة الرقمية، وهو اتجاه عززته الأحداث الأخيرة، مع تأثيراته على تحركات المستهلكين واتجاهات الإنفاق. وشكلت المدفوعات الإلكترونية 85% من إجمالي مدفوعات التجزئة في عام 2025، مما يدل على تسارع الاعتماد الرقمي. ولا يزال الاستهلاك المحلي، لا سيما في مجال المأكولات والمشروبات والأزياء، قوياً ويساعد على استقرار القطاع، مما يعوض التقلبات في السياحة الدولية. يتم دمج إمدادات التجزئة الجديدة بشكل متزايد في المخططات الرئيسية متعددة الاستخدامات، مع إعطاء المطورين الأولوية لمنافذ المأكولات والمشروبات كمحركات رئيسية للإقبال. ومن المقرر افتتاح مشاريع كبرى مثل الأفنيوز الرياض، وويستفيلد جدة، وويستفيلد الرياض قريبًا، مما يضيف مساحة كبيرة. على الرغم من تحولات السوق، ظلت إيجارات مراكز التسوق الإقليمية والإقليمية الكبرى مستقرة، حيث حافظ الملاك عمومًا على الأسعار ولم يقدموا امتيازات على نطاق واسع. ينصب تركيز مراكز البيع بالتجزئة الناجحة الآن على إنشاء مساحات يمكن المشي فيها وتتمحور حول المجتمع والتي تعطي الأولوية للصحة والرفاهية والميزات الرقمية.
يعكس أداء سوق الضيافة تأثير القيود المفروضة على الحركات الترفيهية الدولية وسفر الأعمال الإقليمي، مع انخفاض الإشغال وإيرادات الغرفة المتوافرة منذ بداية العام حتى تاريخه مقارنة بالربع الأول من العام الماضي. وكان التأثير الأكبر محسوسًا في الرياض والدمام، على الرغم من أن جدة ومكة المكرمة لا تزالان في المنطقة الإيجابية عبر جميع المقاييس منذ بداية العام، مما يعكس التأثير الإيجابي للطلب على السياحة الدينية. ومع ذلك، وسط الدعم الحكومي المستمر، يستمر خط التوريد المستقبلي في النمو، مع وجود آلاف من المفاتيح الجديدة قيد التطوير عبر المدن الرئيسية والثانوية، مع بقاء قطاع الضيافة كركيزة أساسية في طموح المملكة العربية السعودية لجذب 150 مليون زائر سنويًا بحلول عام 2030.
تستمر الخدمات الصناعية واللوجستية في الظهور كركيزة أساسية للتنويع الاقتصادي. ولا يزال الطلب على التخزين من الدرجة الأولى قوياً وسط قيود العرض، مما يدفع نمو الإيجارات عبر المراكز الرئيسية مثل الرياض وجدة. وتعمل مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية، بما في ذلك الممرات اللوجستية وتطوير سلسلة التوريد المتكاملة، على تعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي للتجارة والتوزيع. وعلى الرغم من التحديات التشغيلية المرتبطة باضطرابات سلسلة التوريد العالمية، تظل الأساسيات طويلة المدى إيجابية للغاية، مدعومة بنمو التجارة الإلكترونية والتوسع الصناعي.
علق ماثيو جرين، رئيس قسم الأبحاث في شركة CBRE في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قائلاً: “يستمر المشهد العقاري في المملكة العربية السعودية في التطور بوتيرة سريعة، استجابة للتغيرات التنظيمية الأخيرة وأنماط الطلب المتغيرة. ويؤدي هذا إلى تباين متزايد في الأداء على مستوى القطاع.”





